استعرض النسخة الجديدة من الموقع
(1) حديث أم سلمة رضي الله عنها إذا حضرتم المريض أو الميت
عدد الزوار : 2312
تاريخ الإضافة : 10 رجب 1431
MP3 : 1988 kb
PDF : 150 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

(1) حديث أم سلمة -رضي الله عنها-: إذا حضرتم المريض أو الميت..

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا باب ما يقال عند الميت، وما يقوله من مات له ميت.

عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)([1]).

وقد مضى الكلام على هذا المعنى في الحديث الذي قبله، في باب ما يقوله بعد تغميض الميت، وهو حديث أم سلمة أيضًا، في قصة موت أبي سلمة --رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

فهنا قال: (إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)، وذكرنا ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما حضر أبا سلمة -رضي الله عنه- قال: (اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافْسَح له في قبره، ونور له فيه)([2])، ومضى الكلام على معاني هذا الدعاء.

فهنا قالت: "فلما مات أبو سلمة أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله، إن أبا سلمة قد مات..." الحديث، وفي الحديث السابق ظاهر فيه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حضره، ولا منافاة؛ لأن قولها هنا: "لما مات أبو سلمة أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم-"، يعني بعد ذلك، وكان قد حضر، فجاءت إليه، وقالت له أمرًا، أخبرته عن أمر قد علمه، فقالت: "إن أبا سلمة قد مات"، يعني: كما علمتَ، قال: (قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعْقِبني منه عقبى حسنة)، يعني: عوضْني خيرًا، فقلت: "فأعقبني الله من هو خير لي منه، محمدًا -صلى الله عليه وسلم-"، رواه مسلم هكذا: (إذا حضرتم المريض أو الميت) على الشك، ورواه أبو دواد وغيره: (الميت) بلا شك.

والحديث الذي بعده يوضحه، وهو من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها، إلا أجَره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها)([3]).

وهذا من باب الشرط والجزاء، ما يقول إلا ويحصل، لكن هذا لا شك أنه له اتصال وثيق باليقين، فعلى قدر ما يكون من حضور القلب واليقين بمثل موعود الله -عز وجل-، يحصل للإنسان ما رتب عليه، قالت: "فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأخلف الله لي خيرًا منه، رسولَ الله    -صلى الله عليه وسلم-"، رواه مسلم، فكانت تستبعد، تقول: مَن مثل أبي سلمة -رضي الله تعالى عنه-؟، مَن مثله؟ فتزوجها النبي -عليه الصلاة والسلام-، فكل من وقعت له مصيبة، سواء كان ذلك في ميت، أو كان ذلك بفقد مال، أو كان ذلك بشيء يقع له من المكروه من حادث ونحو هذا، فإن الإنسان يقول مثل هذا الكلام، فتكون عاقبته إلى خير، وكلام الصادق المصدوق وحي، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىالنجم: 3، وهذه أم سلمة كانت تستبعد غاية الاستبعاد؛ لأن أبا سلمة -رضي الله عنه- كان من خيار الصحابة، عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وكان قد أصيب مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة أحد، أصابته جراحة، فبرئ منها، ثم بعد ذلك بمدة انتقض جرحه، فعاد، ثم بعد ذلك مات متأثرًا بهذه الجراح، كان من خيار الناس، ومن شجعانهم، فكانت تستبعد أن تجد رجلًا كأبي سلمة -رضي الله عنه-، فعوضها الله النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذا يكون ديدن الإنسان دائمًا، وأما الجزع والتسخط واللعن -إذا وقع للإنسان مصيبة- والكلام البذيء، فإن ذلك يفقد معه الأجر، ويحصل معه وزر، ويضيع هذا الخير المرتب على ما علمناه النبي -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.

 



[1] أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المريض والميت، رقم: (919), وأبو داود، كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام، رقم: (3115)، والترمذي، أبواب الجنائز عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت، والدعاء له عنده، رقم: (977)، وقال: حديث أم سلمة حديث حسن صحيح، والنسائي، كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت، رقم: (1825)، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حُضر، رقم: (1447).

[2] أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حُضر، رقم: (920).

[3] أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة، رقم: (918).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about