استعرض النسخة الجديدة من الموقع
(2) شرح حديث أنس كان إذا تكلم وحديث المقداد كنا نرفع للنبي وحديث أسماء أن رسول الله مر في المسجد وحديث أبي جري أتيت رسول الله
عدد الزوار : 1928
تاريخ الإضافة : 9 جمادى الآخر 1431
MP3 : 2095 kb
PDF : 209 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

(2) شرح حديث أنس: كان إذا تكلم.. وحديث المقداد: كنا نرفع للنبي.. وحديث أسماء: أن رسول الله مر في المسجد.. وحديث أبي جُريّ: أتيت رسول الله..

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب كيفية رد السلام أورد المصنف -رحمه الله- حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا، حتى تُفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم، سلم عليهم ثلاثًا)([1])رواه البخاري.

قال المصنف -رحمه الله-: وهذا محمول على ما إذا كان الجمع كثيرًا، يعني: لا يُفهم من هذا أن السنة في التسليم أن يكون ثلاثًا بإطلاق، وإنما إذا كان الناس كثيرين

 

وهذا محمول على ما إذا كان الجمع كثيرًا، يعني: لا يُفهم من هذا أن السنة في التسليم أن يكون ثلاثًا بإطلاق، وإنما إذا كان الناس كثيرين

 

، إذا ظن أنه لم يبلغ بعضهم، أو نحو ذلك فإنه يعيد السلام؛ ليبلغ الجميع، أو ليسمعه من لم يسمع، وهكذا في إعادة الكلام، إذا ظن ببعضهم بطئًا في الفهم، أو لربما لبعده لم يسمع، أو نحو ذلك.

وذكر حديث المقداد -رضي الله عنه- في حديثه الطويل، قال: (كنا نرفع للنبي -صلى الله عليه وسلم- نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويُسمع اليقظان، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فسلم كما كان يسلم)([2])رواه مسلم.

يعني: يفهم من هذا مشروعية إلقاء السلام لمن دخل على قوم وإن كانوا نيامًا، لكن بحيث لا يحصل بسبب ذلك شيء من الأذى، وإنما يسمعه اليقظان، ولا يوقظ النائم، يعني: يسلم تسليمًا خفيفًا، وهذا من كمال أدبه -صلى الله عليه وسلم- ورحمته بأمته، فيلقي عليهم السلام، ولكنه أيضًا يراعي أحوالهم.

وذكر حديث أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم)([3])رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

أصل هذا الحديث حسنه بعض أهل العلم، وأما الإشارة هنا باليد "ألوى بيده بالتسليم"، فإنها لم تصح، ومحمل ذلك لو صح "ألوى بيده بالتسليم" أنه لم يكتفِ باليد، لكن إذا كان هناك شيء من البُعد فإنه يشير بيده مع إلقاء السلام.

والحديث لا يصح، وجاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- النهي عن التشبه بغيرنا، وأخبر أن تسليم اليهود بالأصابع، وتسليم النصارى بالأكف.([4])

فيسلم الإنسان بإلقاء السلام، يقول: السلام عليكم، فإن كان المسلَّم عليه بعيدًا فإنه يشير بيده مع إلقاء السلام، والله تعالى أعلم.

يقول النووي -رحمه الله-: وهذا محمول على أنه -صلى الله عليه وسلم- جمع بين اللفظ والإشارة، ويؤيده أن في رواية أبي داود: فسلم علينا([5]).

وعن أبي جُرَيٍّ الهُجيمي -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: (عليك السلام يا رسول الله، قال: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى)([6]).

حديث أبي جُريّ مضى في كتاب اللباس، حديث جابر بن سليم -رضي الله تعالى عنه-، وذكرت هناك ما يحمل عليه قوله -عليه الصلاة والسلام-، (فإن عليك السلام تحية الموتى).

وما ذكره بعض أهل العلم من أن ذلك ربما لما كان عليه أهل الجاهلية، حينما يخاطبون الموتى بأشعارهم، أو في كلامهم، يقول: عليك السلام، وأن ذلك لا يفهم منه أن التسليم المشروع على الموتى حينما يزور الإنسان المقابر أنه يقول: عليك السلام، وإنما يقول ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين)([7])، فيبدأ بالسلام، بلفظ السلام، لا يبدأ بما يتصل بهم، يقول: عليك السلام، عليكم السلام، وإنما يلتزم ما ورد في ذلك عنه -صلى الله عليه وسلم-، لكن يُفهم من هذا في غير موضوع المقابر أن الإنسان إذا أراد أن يسلم أن يتأدب بما أدب به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمته

 

يلتزم ما ورد في ذلك عنه -صلى الله عليه وسلم-، لكن يُفهم من هذا في غير موضوع المقابر أن الإنسان إذا أراد أن يسلم أن يتأدب بما أدب به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمته

 

، لا تقل: عليك السلام، وإنما قل: السلام عليكم، فلا نسلم على الآخرين بقولنا: عليكم السلام، هكذا ابتداء، وأما في الرد فيقال: وعليكم السلام.

والله تعالى أعلم.

هذا ما يتعلق بباب كيفية السلام، والله أعلم, وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



([1])أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه (1/30)، رقم: (95).

([2])أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (3/1625)، رقم: (2055).

([3]) أخرجه الترمذي، أبواب الاستئذان والآداب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في التسليم على النساء (5/58)، رقم: (2697).

([4]) أخرجه الترمذي، أبواب الاستئذان والآداب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام (5/56)، رقم: (2695).

([5]) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في السلام على النساء (4/352)، رقم: (5204).

([6]) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب كراهية أن يقول: عليك السلام (4/353)، رقم: (5209)، والترمذي، أبواب الاستئذان والآداب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئًا (5/72)، رقم: (2722).

([7])أخرجه مسلم، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (2/669)، رقم: (974).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about