استعرض النسخة الجديدة من الموقع
شرح حديث أم سلمة كان أحب الثياب إلى رسول الله القميص
عدد الزوار : 8419
تاريخ الإضافة : 12 ربيع الآخر 1431
MP3 : 1631 kb
PDF : 206 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

شرح حديث أم سلمة: كان أحب الثياب إلى رسول الله القميص

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا باب استحباب القميص، والقميص عرفنا أنه يطلق على هذا الذي نلبسه، وإن اختلفت أشكاله وصوره، لكن هذه حقيقته.  

يقول عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: (كان أحب الثياب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القميص)([1])رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن.

ومن هنا أخذ المصنف -رحمه الله- الاستحباب، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحبه، مع أن هذه القضية هي من أمور العادات، وما يتصل بالعادات يتنوع وينقسم إلى أقسام:

فمنه ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- على سبيل الجبلّة المحضة، كالأكل والشرب من حيث هو، والذهاب إلى الخلاء، ونحو ذلك، من حيث هو، إذا لم يُعلم أنه يُؤْثر شيئاً بعينه، فمثل هذا لا يكون محلا للاقتداء، يعني: أن المكلف غير مطالب بذلك.

وابن عمر -رضي الله عنهما- كان يحرص أن يقتدي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في كل شيء حتى إنه يجتهد في وضع أقدام راحلته في المواضع التي مرت بها ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

وكان إذا مر بمكان ذهب النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه إلى الخلاء ذهب إليه، ومثل هذا لا يطالب المكلف به.

ولم يكن الصحابة -رضي الله عنهم- يفعلون هذا إلا ما نقل عن ابن عمر، فهذا نوع ما كان على سبيل الجبلّة المحضة.

النوع الثاني: ما كان من قبيل العادة المحضة، لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يُؤْثره، مثل لبس الإزار والعمامة، فهذا من قبيل العادة المحضة، فما يأتي إنسان الآن ويقول: أريد أن ألبس إزارًا وعمامة، فمثل هذا يُراعَى فيه العرف؛ لئلا يكون ذلك من قبيل لباس الشهرة، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس اللباس الذي يلبسه الناس آنذاك، إزار، رداء، عمامة، وما شابه ذلك.

النوع الثالث: ما علم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤثره سواء كان من المطعومات، أو من اللباس، أو نحو ذلك من الطعام، كان يتتبع الدُّبّاء([2]).

ولهذا وجد من الصحابة -رضي الله عنهم- من كان يتتبعه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتتبعه، والدُّبّاء معروف.

ومن الثياب القميص، هذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحبه، فمثل هذا إذا فعله المكلف لأن النبي  -صلى الله عليه وسلم- يحبه فإذن ذلك يكون من قبيل الاتباع، وإن لم يطالب به شرعًا، يعني: لم يكن ذلك من قبيل التعبدات، وإنما من قبيل العادات، قميص، أكل معين، كان يحب الحلو البارد([3])، يأكل القثّاء بالرطب([4])إلى آخره فإنْ فعله لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يحبه، يعني: ما فعله اتفاقاً، فمثل هذا يؤجر المكلف عليه، لكن لا يطالب الناس به؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما يؤثر ما كان أكمل من المطعومات والملبوسات، وما شابه ذلك، فيحب ما أحبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

نوع آخر: هو ما كان قد فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- على سبيل التعبد والتقرب إلى الله، فهذا هو العمل المشروع الذي طولبت الأمة بالاقتداء به -عليه الصلاة والسلام- لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ الأحزاب: 21. في صبره، وجهاده، وعبادته صلاته وصيامه، وغير ذلك.

فهذه أقسام تقرب هذا الباب الكبير، وهو ما يؤثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأعمال، ما الذي يقتدى به، وما الذي لا يطالب المكلف بالاقتداء به. 

وتبقى بعض الأمور مترددة، مثل: الخاتم، هل فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- للحاجة من أجل الختم؟ أو فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- للزينة؟ فهل يقتدى به؟ هل يقال: من السنة أن يلبس الإنسان الخاتم؟.



[1] أخرجه أبو داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص (4/43)، رقم: (4025)، والترمذي، أبواب اللباس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في القمص (4/237)، رقم: (1762).

[2] أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب ذكر الخياط (3/61)، رقم: (2092)، ومسلم، كتاب الأشربة، باب جواز أكل المرق، واستحباب أكل اليقطين، وإيثار أهل المائدة بعضهم بعضا وإن كانوا ضيفانا إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام (3/1615)، رقم: (2041).

[3] أخرجه الترمذي، أبواب الأشربة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء أي الشراب كان أحب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (4/307)، رقم: (1895).

[4] أخرجه البخاري، كتاب الأطعمة، باب الرطب بالقثاء (7/79)، رقم: (5440).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about