استعرض النسخة الجديدة من الموقع
شرح حديث ابن عباس سقيت النبي ، وحديث ابن عمر كنا نأكل على عهد ، وحديث عمرو بن شعيب رأيت رسول الله يشرب قائما ، وحديث أنس نهى أن يشرب الرجل قائماً ، وحديث أبي هريرة لا يشربن أحد منكم قائما
عدد الزوار : 1958
تاريخ الإضافة : 28 ربيع الأول 1431
MP3 : 1560 kb
PDF : 188 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

شرح حديث ابن عباس: سقيت النبي.. وحديث ابن عمر: كنا نأكل على عهد.. وحديث عمرو بن شعيب: رأيت رسول الله يشرب قائمًا وحديث أنس: نَهى أن يشرب الرجل قائماً وحديث أبي هريرة: لا يشربنّ أحد منكم قائمًا

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذا باب بيان جواز الشرب قائماً، وبيان أن الأكمل والأفضل الشرب قاعداً، أذكر هذا الباب هنا؛ لأنه سبق الكلام والإشارة إلى هذا المعنى في الباب السابق في الليلة الماضية.

فلا بأس أن أمر سريعاً على هذه الأحاديث التي ذكرها، قال: فيه حديث كبشة السابق، وهو الذي تكلمت على المسألة عند قراءته، وهي أخت حسان بن ثابت -رضي الله عنهما- قالت: (دخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشرب من في قربة معلقة قائماً، فقمت إلى فيها فقطعته)[1].

وقلنا: إنه فعل ذلك لربما للحاجة، وقد يكون فعله لبيان الجواز، فيكون صارفاً عن النهي من التحريم إلى الكراهة.

وذكر حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (سقيت النبي -صلى الله عليه وسلم- من زمزم فشرب، وهو قائم)[2]متفق عليه.

فبعض أهل العلم قال: للحاجة؛ لأنه لم يوجد مكان يجلس فيه، ما كان المكان مهيأ للجلوس، وبعضهم قال: هذا يدل على أن النهي ليس للتحريم.

وذكر حديث النَّزَّال بن سَبْرة -رضي الله عنه- قال: أتى عليٌّ -رضي الله عنه- على باب الرَّحْبة -يعني في الكوفة- فشرب قائماً، وقال: (وإني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعل كما رأيتموني فعلتُ)[3].

يعني: شرب قائماً، فعليٌّ -رضي الله عنه- فهم أن ذلك ليس للتحريم.

وجاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (كنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نأكل ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام)[4].

فالأكل لم يرد فيه شيء فيما أعلم في النهي، لكن من أهل العلم من قال: ذاك أشد، وهو منقول عن غير واحد من أهل العلم كما سيأتي.

يقول: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنه- قال: (رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشرب قائماً وقاعداً)[5].

وجاء من حديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً، قال قتادة: فقلنا لأنس: فالأكل؟ قال: (ذاك أشر أو أخبث)[6]، رواه مسلم.

يعني: من باب أولى؛ لأن الأكل يتطلب ما لا يتطلبه الشرب، وفي رواية: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- زجر عن الشرب قائماً)[7].

وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يشربنّ أحد منكم قائماً، فمن نسي فليستقئ)[8]رواه مسلم.

إذن، هذا يدل على التشديد في الشرب قائماً، فإذا احتاج الإنسان فلا بأس أن يشرب قائماً، لا يوجد مكان يجلس فيه، أو نحو ذلك، لكن ينبغي للإنسان أن يتعاهد نفسه، وأن يربيها، وأن يأخذها بمثل هذه الآداب الشرعية.

وأما العلة: فجاء في بعض الأحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علل ذلك بأن الشيطان يشرب معه[9].

العجيب أني قرأت لبعض الناس يكتب في هذه المسألة، ويبين مسائل تتعلق بالإعجاز في السنة النبوية، كلام يعني: ضعيف جدًّا، بل مضحك، يكتب، يتكلم، فيقول: إن الإنسان عندما يشرب قائماً الماء يسقط بقوة ينزل إلى المعدة من أعلى إلى أسفل، هو يبدو أنه متخيلٌ أنه إذا شرب قائماً الماء ينزل لمسافة متر وخمسة وستين سنتميترًا، طول قامة هذا الإنسان مثلاً، هو إذا كان جالسًا أو كان قائمًا نفس المسافة إلى المعدة ما تغيرت، لا تمتد إذا كان قائماً إلى أسفل.

والعجيب أن بعض الناس يعلقون، ويعجبون بهذا الكلام، ويصفقون ويكبرون، أنه شيء جيد وإعجاز ونصر للسنة، ولدين الله -تبارك وتعالى-، وهو كلام لا يستحق الورق الذي كتب فيه، وما أكثر هذه الكتابات.

وإذا جاء إنسان يقول: هذا الكلام يا جماعة غير صحيح، وهذا الكلام لا يقوم على أساس تجد من يدافع.

والله المستعان.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.

 



[1] أخرجه الترمذي، أبواب الأشربة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في الرخصة في ذلك (4/306)، رقم: (1892).

[2] أخرجه البخاري، كتاب الأشربة، باب الشرب قائماً (7/110)، رقم: (5617)، ومسلم، كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائما (3/1601)، رقم: (2027).

[3] أخرجه البخاري، كتاب الأشربة، باب الشرب قائماً (7/110)، رقم: (5615).

[4] أخرجه الترمذي، أبواب الأشربة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائماً (4/300)، رقم: (1880)، وابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب الأكل قائما (2/1098)، رقم: (3301).

[5] أخرجه الترمذي، أبواب الأشربة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائماً (4/301)، رقم: (1883)، والنسائي، كتاب السهو، باب الانصراف من الصلاة (3/81)، رقم: (1361).

[6] أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً (3/1600)، رقم: (2024).

[7] المصدر السابق.

[8] أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائما (3/1601)، رقم: (2026).

[9] أخرجه أحمد (13/381)، رقم: ( 8003).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about