استعرض النسخة الجديدة من الموقع
شرح حديث جابرٍ رضي اللَّه عنه "لَوْ قدْ جاءَ مالُ الْبَحْرَيْن قد أعْطَيْتُكَ هكَذا وهكذا وَهَكَذا"
عدد الزوار : 4228
تاريخ الإضافة : 5 محرّم 1431
MP3 : 1807 kb
PDF : 200 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

شرح حديث جابرٍ -رضي الله عنه- "لَوْ قدْ جاءَ مالُ الْبَحْرَيْن قد أعْطَيْتُكَ هكَذا وهكذا وَهَكَذا"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا هو الحديث الأخير في باب الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد، وهو حديث جابر -رضي الله عنه- قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا)، يعني: يحثو له ثلاثًا.

يقول: فلم يجئ مال البحرين حتى قبض النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر  -رضي الله عنه- فنادى: من كان له عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عِدة أو دين فليأتنا.

يعني: من وعده النبي -صلى الله عليه سلم- بشيء، أو دين: بمعنى أنه أقرض النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا.

يقول: فأتيته، وقلت له: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لي كذا وكذا، فهذا من قبيل العِدة -الوعد-، يقول: فحثا لي حثية فعددتها...

يعني: أن أبا بكر -رضي الله عنه- حثا له من هذا المال، وهو مال الجزية، جيء به من البحرين، حثا لي حثية فعددتها، فإذا هي خمسمائة، فقال لي: خذ مثليها[1]، متفق عليه.

يعني: النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا.

يعني: ثلاث حثيات، ولما جاء أبو بكر -رضي الله عنه- حثا واحدة، فقال: عُدّ، فإذا هي خمسمائة، قال: خذ مثليها، يعني: المجموع يكون ألفًا وخمسمائة.

فهذا هو وجه الشاهد أن أبا بكر -رضي الله تعالى عنه- أنفذ وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهنا لم يُذكر أنه طالبه بما يُثبت، ببينة، كأن يكون هناك كتاب، أو بشاهد أو شهود، أو نحو ذلك.

 قد يكون جابر -رضي الله تعالى عنه- جاء بذلك، وقد يكون أبو بكر -رضي الله عنه- علم هذا، كان موجودًا، وعلم.

وتأتي مسألة هنا: وهي هل للحاكم أن يحكم بعلمه؟ هذه مسألة معروفة عند أهل العلم، والواقع أنه ليس له أن يحكم بعلمه، وإنما كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر)[2].

فيأتي هذا ببينة، بشهود، بشيء يثبت ذلك، لكن هذه في الحقوق، يعني: قد يقول قائل: إن أبا بكر -رضي الله عنه- سيعطيهم من بيت مال المسلمين، وهذا حق للجميع، نقول: لا، كأنه يأخذ من مال خاص، فيحتاج إلى ما يثبت هذا، لو مات إنسان، فجاء آخر وقال: أنا أطالبه بدين، أطالبه بمائة ألف.

هات ما يثبت، فإذا لم يأتِ بشيء من ذلك، ثم لم يعطوه فإنهم غير مؤاخذين، لا يقال: إنهم قد عقوا أباهم، وعلقوه بدينه، لا، لأنه ما جاء بما يثبت.

فهنا بيت المال هو حق لجميع المسلمين، لكن قد يجاب عن هذا أيضًا بأن ذلك ليس من قبيل الدين، وإنما من قبيل الوعد، وعده أن يعطيه من هذا المال العام، وأبو بكر -رضي الله عنه- هو الخليفة، فيتصرف ببيت المال بحسب ما يراه من المصلحة، من هذا الباب، ولهذا يقال: إنه إن لم يأتِ بالشهود وبالبينة فحكم أبو بكر -رضي الله عنه- بما علم أو لثقته بجابر -رضي الله تعالى عنه- فإن هذا لا إشكال فيه.

وليس هذا محل البحث، محل البحث الوفاء بالوعد.

والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه

                                                        



[1] أخرجه البخاري، كتاب الحوالات، باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع (3/96)، رقم: (2297).

[2] أخرجه الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (4/114)، رقم: (3191).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about