استعرض النسخة الجديدة من الموقع
‏[7] من قوله تعالى"كلما أرادوا" الآية22 إلى قوله تعالى"عذاب أليم" الآية25‏
عدد الزوار : 3920
تاريخ الإضافة : 15 رمضان 1429
MP3 : 15676 kb
PDF : 121 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير

سورة الحج (7)

من قوله تعالى"كلما أرادوا" الآية22 إلى قوله تعالى"عذاب أليم" الآية25‏

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

قال المفسر رحمه الله تعالى: لما أخبر تعالى عن حال أهل النار -عياذًا بالله من حالهم- وما هم فيه من العذاب والنَّكال والحريق والأغلال، وما أعد لهم من الثياب من النار، ذكر حال أهل الجنة -نسأل الله من فضله وكرمه أن يدخلنا الجنة- فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ سورة الحج: 23 أي: تتخَرَّق في أكنافها وأرجائها وجوانبها، وتحت أشجارها وقصورها، يصرفونها حيث شاءوا وأين أرادوا، يُحَلَّوْنَ فِيهَا من الحلية، يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا أي: في أيديهم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه: (تبلغ الحِلْيَة من المؤمن حيث يبلغ الوُضُوء)([1]).

وقوله: وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ في مقابلة ثياب أهل النار التي فصلت لهم، لباس هؤلاء من الحرير، إستبرقه وسُنْدُسه، كما قال: عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا سورة الإنسان: 21-22، وفي الصحيح: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج في الدنيا، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)([2]).

قال عبد الله بن الزبير: من لم يلبس الحرير في الآخرة، لم يدخل الجنة، قال الله تعالى: وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ.

وقوله: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ كقوله: وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ سورة إبراهيم: 23.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكره الله -عز وجل- هنا من نعيم أهل الجنة هذا على طريقة القرآن بذكر ما يحصل به الخوف والرجاء، فقوله -تبارك وتعالى-: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا التقدير: ويحلون لؤلؤاً، وعلى القراءة الثانية، وهي أيضاً قراءة متواترة بالجر بأساور من ذهب ولؤلؤٍ يكون اللؤلؤ عائداً على المجرور معطوفاً عليه وهو الذهب، فيكون المعنى -والله تعالى أعلم- أن هذا الذهب مرصع باللؤلؤ، وعلى قراءة النصب: ولؤلؤاً أي: ويحلون لؤلؤاً، فيحتمل أن تكون الحلية من اللؤلؤ، يعني حلية من ذهب وحلية من لؤلؤ، بمعنى أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ، مع أنه جرت العادة في الدنيا فيما هو معروف أن الأساور في الدنيا لا تكون من اللؤلؤ، وإنما اللؤلؤ يرصع بالذهب مثلاً، ولكن نعيم الجنة يختلف عن نعيم الدنيا، فيمكن أن يحلى هؤلاء بأساور من اللؤلؤ الخالص وأساور من الذهب الخالص، مع أن الاحتمال أيضاً قائم بأن المراد ولؤلؤاً أي: ويحلون لؤلؤا، فلا يلزم من ذلك أن السوار برمته من اللؤلؤ، وإنما هو من الذهب رصع باللؤلؤ، وعلى كل حال نعيم الجنة لا يقاس بنعيم الدنيا وما فيها من البهرج والزينة.

وقوله -تبارك وتعالى-: وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ما ذكره من قول ابن الزبير -رضي الله تعالى عنه- وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) قال: من لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة، يعني أن ابن الزبير -رضي الله عنهما- فهم من قوله: (لم يلبسه في الآخرة) أنه لم يدخل الجنة؛ لأن الحرير لباس أهل الجنة، ولكن هذا أيضاً غير قاطع؛ فالحديث قد يفهم منه هذا المعنى، وقد يفهم منه غير ذلك، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن من مات وهو يشرب الخمر ولم يتب أنه لن يشرب من خمر الجنة[3]، فهل معنى ذلك أنه لا يدخل الجنة؟ وأنه يخلد في النار؟ لا، وإنما يُحرم من هذا اللون من النعيم في الجنة، وبعض أهل العلم كابن القيم -وقد يفهم هذا من بعض كلام شيخ الإسلام في بعض المواضع- يرى أن النعيم في الجنة ينقص بحسب حال الإنسان في الدنيا، وابن القيم لا يتقيد بما ورد في الأحاديث من أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، أو من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة،

 

وبعض أهل العلم كابن القيم -وقد يفهم هذا من بعض كلام شيخ الإسلام في بعض المواضع- يرى أن النعيم في الجنة ينقص بحسب حال الإنسان في الدنيا، وابن القيم لا يتقيد بما ورد في الأحاديث من أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، أو من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة،

 

يعني إن لم يتب، بل يرى أن من تعاطى شيئاً من هذه المحرمات في الدنيا عموماً فإن ذلك يكون نقصاً في نعيمه في الجنة، فيُحرم من نظيره، ولكن هذا الكلام لا دليل عليه، ومثل هذه القضايا لا يجري فيها القياس، يبقى سؤال إذا وقفنا عند الأشياء التي ورد فيها النص كالخمر، والحرير إذا قلنا بأن الحديث يحتمل معنى آخر وهو أنه يُحرم من حرير الجنة، وليس معنى ذلك أنه لا يدخل الجنة، فمن مات وهو يلبس الحرير ولم يتب هل يخلد في النار؟ لا، فهذا الفهم الذي ذكره ابن الزبير -رضي الله عنه- من أنه لا يدخل الجنة لأن هذا هو لباس أهل الجنة يمكن أن يقال: إنه يُحرم هذا النوع من النعيم، ولقائل أن يقول: إن هذا من نصوص الوعيد فيجرى على ظاهره؛ ليحصل الردع والزجر، ولا يتعرض له بتأويل، ومن أهل العلم من يؤول ذلك بأن هذا إن كان مستحلاً؛ فالمستحل يكفر، ولا حاجة إلى هذا لأن الحديث ليس فيه ذكر هذا القيد، فيبقى -والله تعالى أعلم- أن يقال: إن هذا من نصوص الوعيد، ولكن في مجالس العلم يحتاج الناس أن يفهموا هذا؛ من أجل أن لا يبنوا على ذلك لوازم فاسدة، كأن يقال –مثلاً-: الذي يلبس الحرير في الدنيا ويموت على هذا يخلد في النار، فهذا لا يجوز، وكذا أن يقال: الذي يموت وهو يشرب الخمر ولم يتب فإنه يخلد في النار؛ لأنه لا يشرب من خمر الجنة، لا، بل يقال: إن ذلك يكون نقصاً في نعيم الجنة بإزاء هذه المقارفة.

هنا يرد سؤال هو أن نعيم الجنة نعيم عظيم وكامل فإذا كان لا يشرب من خمر الجنة فإنه يكون ناقص النعيم، والجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين فكيف هذا؟ فيقال: كما أنه قطعاً أخبرنا الله -عز وجل- عن تفاوت نعيم أهل الجنة ودرجاتهم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر عن هذا وأن الجنة درجات، وأن أصحاب الدرجات العالية يتراآهم أهل الجنة، كما يتراءى الكوكب الغابر في الأفق، ولا يكون ذلك نقصاً في نعيم من كان في مرتبة أدنى؛ لأنه يرى أنه ما أُعطي أحدٌ أفضل مما أعطي، فالجنة ليس فيها تنغيص، فيكون ما عنده من اللذات والنعيم والحبرة وما أشبه ذلك بحيث لا يحصل له شعور بنقص الراحة والسرور والنعيم في الجنة. هذا الجواب، والله تعالى أعلم.

 أما مذهب عمر -رضي الله تعالى عنه- فهو يرى أن من توسع في المباحات يدخل في عموم قوله تعالى: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا سورة الأحقاف: 20 وأن ذلك يكون على حساب حظه من الآخرة، فينقص نعيمه في الآخرة، ومرتبته بحسب ما حصل له من التوسع في اللذات، حتى الكلام في اللذات المباحة، فهذا مذهب عمر -رضي الله عنه-، ومذهب عامة أهل العلم أن الإنسان إذا شكر النعمة وأدى حق الله -عز وجل- فيها فإن ذلك لا يكون نقصاً في حقه، فالصحابة -رضي الله تعالى عنهم- كصهيب الرومي، وغيره كما ورد في الآثار حينما يتذكرون من مات من إخوانهم، ولم يحصِّل ما حصَّلوا ولم تفتح عليهم الدنيا كانوا يخافون أن تكون حسناتهم قد عجلت لهم في الدنيا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر عن المجاهد في سبيل الله أنه إما أن يقتل في سبيل الله فيكون أجره وافيا على الله، وإما أن يرجع بما يرجع من أجر أو غنيمة، فهذا الأجر الذي يرجع به هل هو مثل الأجر الذي يحصل لذاك الذي قتل ولم يرجع، ويكون هؤلاء كما جاء في بعض الأحاديث أنهم قد تعجلوا شطر ثوابهم أو أجرهم أو جزائهم، فأهل العلم يتكلمون عن هذا..

وقوله: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ سورة الحج: 24، كقوله تعالى: وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ سورة إبراهيم: 23، وقوله: وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ سورة الرعد 23-24، وقوله: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا سورة الواقعة: 25-26 فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلام الطيب، وقوله: وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا سورة الفرقان: 75 لا كما يهان أهل النار بالكلام الذي يوبخون به ويقرعون به يقال لهم: ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ سورة آل عمران: 181.

قوله تعالى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ هذه الآيات التي أوردها على نوعين منها ما يدل على أن ذلك السلام يصدر منهم، ومنها ما يدل على أن ذلك يصدر من غيرهم، أو أنهم لا يسمعون إلا التسليم –مثلاً-، ولهذا قال هنا بعد قوله -تبارك وتعالى-: وَالمَلاَئِكَةُ قال لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا هذا الذي يسمعونه، قال فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلام الطيب، وجه هذا الكلام الذي ذكره الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في قوله تعالى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ أنه بمعنى هدوا إليه فلا يصدر منهم إلا الطيب من القول، ومن هذا القول الطيب الذي يصدر منهم السلامُ، وفي الآية التي ذكرها هنا لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا يعني ما يوجب الإثم إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا قيلاً: يعني قولاً، سَلَامًا سَلَامًا، وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ هدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الطيب من القول فيكون صادراً منهم، وهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه ذلك من غيرهم، هكذا أراد ابن كثير -رحمه الله-، وعلى كل حال الطيب من القول يشمل السلام، ويشمل كل طيب من القول، فالجنة ليس فيها سخط، ولا أذى، ولا شتم، ولا ما يعاب، ولا ما ينكر، فالقول الطيب يدخل فيه شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا الذي فسر به ابن جرير -رحمه الله- وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ، ويدخل فيه السلام كما دل عليه القرآن، وهذا الذي ذكره الحافظ ابن كثير -رحمه الله-، ويدخل فيه كل قول طيب، فكل أهل الجنة يتكلمون، في الدنيا يصدر من الناس ما يعاب فيشين، ويصدر ما يقبح سواء كان ذلك من قبيل الشرك ودعاء غير الله -عز وجل- أو كان ذلك من الأمور المحرمة -بدع وأهواء مما يتكلم به الناس- أو كان ذلك من قبيل الغيبة، والنميمة، أو كان ذلك من قبيل الشتم والسب أو الفحش أو نحو ذلك، والجنة ليس فيها فحش، وليس فيها معصية، وليس فيها ما يقبح، ولا ما يزعج الأسماع، وإنما لا يسمع الإنسان فيها إلا الكلام الطيب، وهذا من أعظم النعيم لأن الإنسان لاشك أنه يتأثر بما يسمع، فإذا سمع الكلام السيئ وجالس أناساً يتكلمون بما لا يليق ولا يحفظون ألسنتهم، ويصدر منهم من السب والأذى والوقيعة، وألسنتهم حداد فإن القلوب والأسماع تتأثر بهذا، ومن ثَمَّ يتكدر القلب ويتنغص، ولذلك فإن الذين يحضرون المجالس التي يسمعون فيها التثريب، يثرب عليهم مثلاً، والتعنيف أو يسمعون ما يكرهون من شتم وانتقاص وعيب سواء كان هذا ولدك أو غيره إذا كان يسمع هذا التثريب لا يحب هذا المجلس، ولا يحب الحضور فيه، وهكذا أصحاب الفطر السليمة إذا حضروا في المجالس التي يُتكلم فيها في أعراض الناس ويسمعون فيها الكلام المحرم فإنه لا تطيق قلوبهم هذا بحال من الأحوال، وقل مثل ذلك حينما يسمع الإنسان أو يبتلى في مكان عام أو في سوق أو في طائرة أو في مجمع من مجامع الناس ابتلي فسمع الناس يتحدثون تحيتهم شتم، وعباراتهم لا يتحفظون بها، قذف وعبارات سيئة جداً، قوية جارحة تجرح جروحاً عميقة وهم لا يتحفظون بهذا الكلام، بل يرسلونه على عواهنه، والإنسان لا يمكن أن يحتمل هذا فهو كلام مؤذٍ جداً، والجنة ليس فيها هذا، لا يسمع إلا الكلام الطيب، ولذلك جرِّبْ هذا، وانظر إلى أناس لا تسمع منهم إلا طيب الكلام، الكلام اللطيف، الكلام الحسن تجد أن هذا من النعيم، ولا تمل تلك المجالس، وكذلك ما ذكره الله -عز وجل- من نعيم أهل الجنة بأنه وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ سورة الأعراف: 43 فوجود الغل في نفس الإنسان يكدر عليه نعيمه ولذته وراحته وسروره، بل لا ينام الإنسان الذي يحمل الغل في قلبه، إذا امتُلئ القلب بالغل ذهبت السعادة وتنغصت على الإنسان المعيشة، والإنسان إذا وقع بينه وبين أحد خصومة كيف تكون حاله وحياته، إلا إذا كان إنساناً ملوث العرض ملطخاً، في كل مكان كدمات فهذا أسأل الله العافية (ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ) فهذه من الأمور الخفية التي لا يتفطن لها الكثير من الناس مما ذكر الله -عز وجل- من نعيم أهل الجنة: السماع وذهاب الغل من نفوسهم، أليس النعيم هو في أمور حسية مادية يتعاطاها الإنسان من نكاح وأكل وشرب وقصور يسكنها، لا، فهناك أشياء قد تُذهب هذه اللذة كلها ولذلك يجد الإنسان أعلى لذات الدنيا ربما هي لذة النكاح، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (حبب إلي من الدنيا النساء والطيب)([4]) ومعروف في أحوال الناس أن الرجل قد يسمع من هذه المرأة التي يعاشرها كلمة واحدة تتحول بسببها اللذة إلى تنغيص فيزهد فيها ولا يستطيع أن يعاشر، فكلمة تجرح مشاعره، والناس يذكرون مثل هذا، قد يذكره بعضُ مَن أكثرَ من الجواري، ومن الزوجات وهكذا أيضاً لربما كان الإنسان يأكل ولكنه إذا غلبه الغم أو امتَلأ قلبه بالغل لا يجد طعما للطعام.

وقوله: وَهُدُوَاْ إِلَىَ صِرَاطِ الْحَمِيدِ أي: إلى المكان الذي يحمدون فيه ربهم على ما أحسن إليهم وأنعم به وأسداه إليهم كما جاء في الحديث الصحيح (إنهم يُلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النّفَس)([5]) وقد قال بعض المفسرين في قوله: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ أي: القرآن، وقيل: لا إله إلا الله، وقيل: الأذكار المشروعة وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ أي: الطريق المستقيم في الدنيا، وكل هذا لا ينافي ما ذكرناه، والله أعلم.

القول بأن وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ يعني القرآن أو نحو هذا أو الأذكار المشروعة!! الجنة ليس فيها لا قراءة قرآن ولا أذكار إنما يلهمون التسبيح والتهليل كما يلهمون النفَس، فالجنة ليس فيها تكاليف، ولكن هؤلاء العلماء قصدوا بذلك -والله أعلم-

 

القول بأن وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ يعني القرآن أو نحو هذا أو الأذكار المشروعة!! الجنة ليس فيها لا قراءة قرآن ولا أذكار إنما يلهمون التسبيح والتهليل كما يلهمون النفَس، فالجنة ليس فيها تكاليف، ولكن هؤلاء العلماء قصدوا بذلك -والله أعلم-

 

 أن هذا في الدنيا هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ كما ذكر الله -عز وجل- هذا النعيم لأهل الجنة أنهم هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ في الدنيا، مع أن ظاهر السياق أن هذا من نعيمهم في الجنة، وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ولكن كأن من فسره بأن هذا في الدنيا وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ إذا قيل: لا إله إلا الله أو نحو ذلك، أن هذا كان في الدنيا وكان سبباً لهذا النعيم، وهكذا وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ أيُّ: هدايةٍ تكون في الآخرة؟ مع أن الله -عز وجل- قال عن الشهداء: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ سورة محمد: 4-5 وقد قتلوا فكيف يهديهم؟ ولهذا يقال: الهدايات منها ما هو موجود في الدنيا، ومنها ما يوجد في الآخرة، فالهدايات التي توجد بعد الموت كثيرة، يُهدى الإنسان عند سؤال الملكين في القبر إلى الجواب إذا سئل عن المسائل الثلاث، وكذلك العبد أيضاً يحتاج إلى هداية حينما يقوم من قبره فيتوجه إلى محشره، فالله -عز وجل- وصف خروج الناس من قبورهم كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ سورة المعارج: 43 ويحتاج أيضاً إلى هداية حينما يحاسبه الله -عز وجل- فيلهم العبد الحجة، ويسدد، لم فعلت كذا؟ أو يقال له: فعلتَ كذا، رأيت شيئاً يجب عليك أن تغيره، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن العبد إذا ألهم الحجة، قال: ربي..، فالشاهد أنه يلهم الجواب الصحيح الذي يحصل له به الخلاص والنجاة، ثم إن الإنسان أيضاً يحتاج إلى هداية أخرى بعد ذلك إلى الصراط، ويحتاج إلى هداية على الصراط، ويحتاج إلى هداية أخرى إلى باب الجنة، ويحتاج إلى هداية إلى منزله في الجنة، ولهذا قال الله -عز وجل-: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيصْلِحُ بَالَهُمْ والله -عز وجل- يقول: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ سورة يونس: 9 وابن كثير -رحمه الله- هنا يقول: وكل هذا لا ينافي ما ذكرناه والله أعلم، يعني هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ في الدنيا لما يكون سبباً لهذا النعيم، وكذلك أيضاً في الجنة، وظاهر السياق في الجنة وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ الصراط هو الطريق الواسع صِرَاطِ الْحَمِيدِ أي: صراط الله -عز وجل- وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ أي إلى طريق الله -تبارك وتعالى- فقد تكون الآية تشمل هذا الذي ذكره السلف جميعاً، والله أعلم.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ سورة الحج: 25.

يقول تعالى منكرًا على الكفار في صَدّهم المؤمنين عن إتيان المسجد الحرام، وقضاء مناسكهم فيه، ودعواهم أنهم أولياؤه : وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ سورة الأنفال: 34.

وفي هذه الآية دليل على أنها مدنية، كما قال في سورة البقرة: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاج ُأَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ سورة البقرة: 217، وقال: هاهنا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أي: ومن صفتهم مع كفرهم أنهم يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام، أي: ويصدون عن المسجد الحرام مَن أراده مِن المؤمنين الذين هم أحق الناس به في نفس الأمر، وهذا التركيب في هذه الآية كقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئنُّ الْقُلُوبُ سورة الرعد: 28  أي: ومن صفتهم أنهم تطمئن قلوبهم بذكر الله.

قوله -تبارك وتعالى-: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هذا كما قال الله -عز وجل-: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة الفتح: 25 كما وقع عام الحديبية، وهكذا في قوله -تبارك وتعالى-: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ سورة المائدة: 2 فهذا كان معروفاً عنهم صد أهل الإيمان عن المسجد الحرام، وما ذكره الحافظ ابن كثير -رحمه الله- هنا من أن هذه الآية دليل على أن الآية مدنية باعتبار أن الآيات تدل على هذا، فهذا الصد عن المسجد الحرام إنما كان بعد الهجرة إلى المدينة، وسبق الكلام على أن هذه السورة فيها ما هو مكي، وما هو مدني، وقوله -تبارك وتعالى-: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قبله: كفروا: هذا فعل ماضٍ، ويصدون: فعل مضارع، فعطف المضارع على الماضي، فيحتمل أن يكون المراد بهذا الفعل المضارع ويصدون معنى المضي، يعني وصدوا، وتبقى النكتة البلاغية، لم عبر بمضارع في شيء قد مضى؟ وهنا يمكن أن يقال: إنه يعبر بالمضارع عن الماضي لتصوير ما وقع كأنك تشاهده، قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ سورة البقرة: 91 وما قال: فلم قتلتم؟ والقتل وقع من زمن، من أجدادهم، وأمثلة هذا كثيرة في القرآن، وإذا نظرت إلى كثير الخطابات التي خاطب الله -تبارك وتعالى- بها اليهود تجدها من هذا القبيل، تارة يكون ذلك للتشنيع، وتارة لبيان العظمة ولمعانٍ بلاغية، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً سورة الحج: 63 قال: تصبح، ولم يقل: فأصبحت، تصبح، كأنك تشاهد عملية النبات وهي تحصل، والإنبات خروج الزرع من الأرض، وهكذا، ويمكن أن يقال هذا هنا -والله أعلم- ويصدون وكما قال الله -عز وجل-: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ سورة النساء: 167 فعبر بالماضي كفروا وصدوا  فعطف الماضي على الماضي، وهنا في هذه الآية قال: ويصدون عن سبيل الله وعلى كل حال هم حينما نزلت هذه الآيات كان الصد مستمرا منهم، ولهذا يمكن أن يقال: إنه عبر بالمضارع لإفادة الاستمرار، فهذا أمرٌ مستمر، والصد متكرر جارٍ غير متوقف فعبر به، وبعض أهل العلم يقول: الواو زائدة، وعليه تكون الجملة الفعلية: ويصدون خبر إن، فالتقدير: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لكن هذا وإن قال به جماعة من أهل العلم إلا أن الأصل عدم الزيادة، ولاشك أن هذا أولى، ويمكن أن تحمل الآية على معنى واضح بلا تكلف من غير الدعوى بالزيادة، ولكن يبقى السؤال: أين خبر إنّ إذا قلنا: الواو غير زائدة؟ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تكون هذه صفة لهم، فأين خبر إنّ؟

بعضهم يقول: إنه مقدر بعد قوله: سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ أي: خسروا وخابوا وهلكوا، وبعضهم يقول محذوف تقديره مثلاً: نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ استئناسا بما يليها في قوله: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  وكذلك أيضاً الكفر والصد عن سبيل الله هو من جملة الإلحاد في الحرم، فيكون الخبر مقدراً نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وبعضهم يقول: إن قوله: نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ في الآية هو الخبر، وهذا لا يخلو من إشكال؛ لأن الله قال: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فهذا جواب لهذا، فكيف يكون جواب الأول؟ والقول بأن الواو زائدة أيضاً لا يخلو من إشكال، وبعضهم يقول إن جملة يصدون خبر مبتدأ محذوف، وليست خبراً لإنّ والتقدير: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وهم يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فـ: الذين كفروا اسم إنّ، من الأسماء الموصولة، و"هم يصدون" هم: مبتدأ، والجملة الفعلية خبر، والمبتدأ والخبر -الجملة برمتها- في محل رفع خبر إنَّ.

نحن لا نشتغل بالإعراب لكن أحيانا حتى يتبين المعنى كما قيل: المعنى تحت الإعراب، والإعراب تحت المعنى، فما يتبين أحياناً المعنى إلا بالإعراب، فكيف تفهم هذه الآية إلا بالإعراب؟.

قوله: كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يصدون الناس عن الإيمان واتباع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يعني: يصدون عن المسجد الحرام، والمسجد الحرام هنا يحتمل ثلاثة أشياء: يحتمل أن يكون المراد به المسجد نفسه، مسجد الكعبة، ويحتمل أن يراد به مكة، ويحتمل أن يكون المراد به منطقة الحرم بكاملها، وهذا الخلاف سببه أن المسجد الحرام يطلق تارة ويراد به المسجد نفسه، وتارة يطلق ويراد به الحرم، ولذلك اختلفوا في الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة الإسراء: 1 هل أسري به من المسجد؟ أو أسري به من بيته أو من بيت آخر؟ باعتبار أن الحرم يقال له المسجد الحرام، وهكذا (صلاة في المسجد الحرام)([6]) الاختلاف نفسه لهذا السبب، وأما ذكر مكة هنا فمن أجل أن الله -عز وجل- قال سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ البادي: هو الذي يبدو، أو الذي يطرأ عليه من غير أهله يقال له ذلك، وبعضهم يقول: هو من جاء من البادية، وليس هذا بلازم، لأن المعنى أوسع من هذا، فالطارئ عليه من غير أهله هو المقصود بهذا -والله أعلم-، وهؤلاء الذين يأتون هم إما يأتون إلى المسجد، وإما يأتون إلى مكة، ولا يأتون إلى أرض الحرم في أماكن غير معمورة وغير مأهولة، وإنما يأتون لمكة سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ولهذا قال بعضهم: المقصود مكة؛ لهذا السبب، ولهذه القرينة التي في الآية، والكلام في هذا كثير جداً، ويترتب عليه مسائل، فـ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ سيأتي الكلام على تأجير بيوت مكة، وسواء  يستوون في ماذا؟ إذا قلنا: إنه المسجد فلا إشكال، لأنه ليس لأحد فيه حق، ولا أحد أولى من أحد، فأهل مكة ليسوا بأولى من غيرهم بالمسجد، لكن هل يشمل ذلك منطقة الحرم بكاملها؟ أو مكة؟ فيستوي الناس فيها بحيث لا يجوز لأحد أن يؤجر ولا يبيع، فلا يستأثر بشيء دون غيره، مما زاد على حاجته، وتفتح البيوت ولا توضع لها أبواب، أو لا تغلق أبوابها، وكل من طرأ على مكة له أن يسكن حيث شاء، فهذا فيه خلاف كثير بين أهل العلم يأتي الكلام عليه إن شاء الله.


 

[1] - رواه مسلم برقم: (609) كتاب الطهارة –باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء.

[2] - رواه البخاري برقم: (5110) كتاب الأطعمة –باب الأكل في إناء مفضض، ومسلم برقم: (5531) كتاب اللباس والزينة -باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء. 

[3] - في مسلم برقم: (5336) عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة) كتاب الأشربة -باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام.

[4]- رواه النسائي برقم: (3939) وقال الألباني حسن صحيح.

[5] - رواه مسلم برقم: (7331) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها –باب في صفات الجنة وأهلها وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا.

[6] - رواه ابن ماجه برقم: (1406) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها -باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- وصححه الألباني.

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about