استعرض النسخة الجديدة من الموقع
شرح حديث ابن مسعودٍ رضيَ اللَّه عنه "مَنْ أَصابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاقَتُهُ" وحديث ثَوْبانَ رضيَ اللَّه عنه "مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَن لاَ يسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بالجَنَّة؟"
عدد الزوار : 17232
تاريخ الإضافة : 3 شعبان 1429
MP3 : 1546 kb
PDF : 38 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

شرح حديث ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- "مَنْ أَصابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاقَتُهُ"، وحديث ثَوْبانَ -رضي الله عنه- "مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَن لاَ يسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بالجَنَّة؟"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب القناعة والعفاف وذم السؤال أورد المصنف -رحمه الله- حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل)([1])، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

(من أصابته فاقة)، أي: فقر وحاجة ومسغبة، (فأنزلها بالناس) بمعنى: أنه لجأ إليهم، وتوجه إليهم لسد فاقته، ورفع حاجته، ولم يُنزل ذلك بالله -تبارك وتعالى. 

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لم تُسدَّ فاقته)، وهذا قول الصادق الذي لا ينطق عن الهوى -عليه الصلاة والسلام-، (ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل)، وهذا وعد بالفرج لمن توجه إلى الله -تبارك وتعالى- وحده دون أن يتوجه إلى المخلوقين أن يعطوه، أو يدفعوا عنه، أو يرفعوا ما نزل به وحل من فاقة.

ثم ذكر حديث ثوبان -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً، وأتكفلُ له بالجنة؟)، فقلت: أنا، فكان لا يسأل أحداً شيئاً([2])، رواه أبو داود بإسناد صحيح.

(من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً؟) يعني: من يضمن لي ألا يسأل الناس شيئاً؟، وكما سبق أن "شيئاً" نكرة في سياق النفي، فهذا للعموم، لا يسأل الناس قليلاً ولا كثيراً بأي لون من السؤال، قال: (وأتكفل له بالجنة)، فهذه لا شك أنها مرتبة عالية، إذا كان الإنسان يستغني عن المخلوقين.

فقلت: أنا، يعني: ثوبان -رضي الله تعالى عنه-، كان لا يسأل أحداً شيئاً.

فمهما استطعنا -أيها الأحبة- أن نربي أنفسنا على هذه الخلة، فينبغي أن نفعل، وأن يجتهد الإنسان، ويحرص ألا يثقل على الناس، ولا ينزل بهم حاجاته، وإنما ينزل فقره ويتوجه بقلبه وسؤاله إلى الله -جل جلاله-، فهو الذي بيده خزائن السموات والأرض، وما بأيدي الخلق فإنما هو عارية من الله -تبارك وتعالى-، فالملك ملكه والأمر أمره -سبحانه وتعالى.

والباب فيه أحاديث عظيمة في هذا المعنى، يأتي -إن شاء الله تعالى- الحديث عنها في ليلة قادمة.

وصلى الله على نبينا محمد،وآله وصحبه.



[1] أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف (2/122)، رقم: (1645)، والترمذي، أبواب الزهد عن رسول الله     -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في الهم في الدنيا وحبها (4/563)، رقم: (2326).

[2] أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب كراهية المسألة (2/121)، رقم: (1643).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 1
teleqram
trees
about