استعرض النسخة الجديدة من الموقع
شرح حديث أَنسٍ رضي اللَّه عنه "يارسول اللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ هَذا"
عدد الزوار : 3227
تاريخ الإضافة : 7 رجب 1428
MP3 : 1519 kb
PDF : 36 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

شرح حديث أَنسٍ -رضي الله عنه-: "يا رسول اللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ هَذا"

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد:

فهذا هو الحديث الأخير في باب فضل الحب في الله والحث عليه وإعلام الرجل من يحبه أنه يحبه وماذا يقول له إذا أعلمه، وهو حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- أن رجلاً كان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فمر رجل به فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا, فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أأعلمتَه؟) قال: لا, قال: (أعلِمْه), فلحقه فقال: إني أحبك في الله, فقال: أحبك الله الذي أحببتني له([1]), رواه أبو داود بإسناد صحيح.

الحديث الذي قبله وهو قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه)([2]), هذا أمر, وهنا أيضاً لما أخبر هذا الرجل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يحب هذا قال له: (أأعلمته؟) قال: لا, قال: (أعلِمْه), والأصل أن الأمر للوجوب, فهل هذا محمول على الوجوب أن الإنسان إذا أحب أحداً في الله يجب عليه أن يعلمه؟, أو أن هذا الأمر للندب؟، الأقرب -والله أعلم- أن هذا الأمر للندب, وعلة ذلك كما ذكرت من قبل هو أن يوجد التآلف بين المسلمين، والمحبة, وتقارب القلوب وما أشبه, فهذا مطلوب شرعاً, ويمكن أن يكون ذلك للوجوب، (أأعلمته؟) لو كان بينه وبينه شحناء أو خصومة فيكون ذلك من أسباب زوالها ودفعها, ومعلوم أن الشحناء التي تكون بين المسلمين من غير موجب شرعي أن ذلك أمر لا يرضاه الله -عز وجل-, وإذا رفعت أعمال هؤلاء يقال: انظرا هذين حتى يصطلحا([3]).

فالمؤمن يعمل ويجهد على أن يكون قلبه نقيًّا سليماً من كل غش وحسد وبغضاء وشحناء على إخوانه المسلمين, ويحمل نحوهم المشاعر الطيبة, ويعالج ذلك بألوان العلاجات التي وصفها الشارع, وهكذا كل سبب يتوصل فيه إلى هذا المطلوب دون أن يكون ذلك متضمناً لمحظور شرعي فإنه يكون مطلوباً.

فهنا النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أعلمْه), فلحقه فقال: إني أحبك في الله, فقال الرجل: أحبك الله الذي أحببتني له.

وهناك فائدة وهي أن من قيل له ذلك: أُحبك في الله, يقول: أحبك الله الذي أحببتني له.

ولعل هذا يكفي, وإن شاء الله تعالى في المرة القادمة نقرأ لكم بعض الآثار الواردة عن السلف في هذا المعنى, وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



[1]- أخرجه أبو داود، باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه، (7/445)، رقم: (5124)، وحسنه الألباني في المشكاة، رقم: (15).

[2]- أخرجه أبو داود، باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه، (4/332)، رقم: (2139)، رقم: (418)، وصححه الألباني في السلسلة,

[3]- أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن الشحناء والتهاجر (4/1987)، (2565).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 1
teleqram
trees
about