استعرض النسخة الجديدة من الموقع
(1) شرح مقدمة الباب وشرح حديث عمران جاء رجل وحديث عائشة هذا جبريل
عدد الزوار : 1538
تاريخ الإضافة : 8 جمادى الآخر 1431
MP3 : 2039 kb
PDF : 206 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

(1) شرح مقدمة الباب وشرح حديث عمران: جاء رجل.. وحديث عائشة: هذا جبريل..

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا باب كيفية السلام، قال المصنف -رحمه الله- أعني النووي-: يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، يعني: حتى لو كان المُسَلَّم عليه واحدًا، السلام عليكم بدلًا من أن يقول: السلام عليك، قال: وإن كان المسلَّم عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو العطف في قوله: وعليكم، يأتي بواو العطف، يعني: أن سلامه معطوف على سلامهم، فهو جواب على قولهم.

والله -تبارك وتعالى- يقول: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا النساء: 86.

فمن أهل العلم من قال: إنه لا يقول المسلِّم ابتداءً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ليترك للجواب أو للمجيب محلا للزيادة، ولكن هذا لا دليل عليه، وبعضهم يقول: إن المجيب يمكن أن يزيد، فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته،

 

بعضهم يقول: إن المجيب يمكن أن يزيد، فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته

 

 هكذا قال بعضهم.

أمّا في الابتداء فليس له أن يزيد قطعًا، ليس له أن يزيد على قوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيقول: ومغفرته مثلًا، ليس له ذلك.

وقد جاء النهي عن هذا، والمنع منه عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه.

وجاء أيضًا عن ابن عمر، وعن غيرهم، وقالوا: إن السلام انتهى عند وبركاته، يعني: في الابتداء لا يزيد، أنكروا على من ابتدأهم بقوله: السلام عليكم، إلى أن قال: ومغفرته، هكذا قالوا، وبعض أهل العلم حاول أن يوجه ما جاء في السّنة من الزيادة -زيادة المغفرة-، فنظر، فوجد ذلك في الجواب، يعني: لما قال المسلِّم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كان الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقالوا: هذا لا بأس به في الجواب، وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا النساء: 86.  

قالوا: فما جاء من نهي هؤلاء الصحابة -رضي الله عنهم- عن الزيادة، قالوا: هذا في الابتداء، وما جاء من ذلك في السنة بزيادة ومغفرته عند من صححها كالألباني -رحمه الله- قال: إن ذلك يكون في الجواب.

وعن عمران بن الحصين -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: عشرٌ، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس فقال: ثلاثون)([1])رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن.

وهذا يدل على أن المبتدئ بالسلام له أن يأتي به على أكمل وجه، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأن هذا هو الأفضل.

وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هذا جبريل يَقرأ عليك السلام، قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته)([2])متفق عليه.

قال: وهكذا وقع في بعض روايات الصحيحين: وبركاته، وفي بعضها بحذفها، وزيادة الثقة مقبولة.

(هذا جبريل يَقرأ عليكِ السلام) يعني: يسلم عليكِ، وما ذَكر هنا ماذا قال، هل قال: يقول: السلام عليكِ، أو السلام عليكِ ورحمة الله، أو نحو ذلك؟

فإذا قيل عمومًا: فلان يَقرأ عليك السلام، فإنك تجيب، تستطيع أن تقول: وعليه السلام، وتستطيع أن تزيد تقول: ورحمة الله، وتستطيع أن تقول: وبركاته.

وسبق الكلام على أن قول القائل في تبليغ السلام إن كان ذلك منقولًا بالمشافهة، يقول: فلان يَقرأ عليك السلام، وإن كان مكتوبًا يريد منك أن تقرأه، يقول: فلان يُقرئك السلام، وهكذا تقول: اقرأ عليه السلام، وإذا كان مكتوبًا تقول: أَقرِئه السلام، يعني: ليقرأ السلام، دعه يقرأ السلام المكتوب.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



([1]) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب كيف السلام (4/350)، رقم: (5195)، والترمذي، أبواب الاستئذان والآداب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما ذكر في فضل السلام (5/52)، (2689).

([2]) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (4/112)، رقم: (3217)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، باب في فضل عائشة -رضي الله تعالى عنها- (4/1895)، رقم: (2447).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about