استعرض النسخة الجديدة من الموقع
[54] من قوله تعالى" وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ" باقي الآية 125إلى قوله تعالى " إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"الآية 128
عدد الزوار : 4104
تاريخ الإضافة : 2 ذو الحجة 1425
MP3 : 6918 kb
PDF : 154 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير(54)

 

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله.

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 125 سورة البقرةقال الحسن البصري: قوله:وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ 125 سورة البقرةقال: أمرهما الله أن يطهراه من الأذى والنَّجَس ولا يصيبه من ذلك شيء، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره.

وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: قوله:أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ 125 سورة البقرةقال: من الأوثان.

وقال مجاهد وسعيد بن جُبَير: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ أن ذلك من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فيقول الله -عز وجل-:وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ125 سورة البقرة: عهده أي أمره، أي أمرناهما بتطهير البيت، وهذا التطهير يشمل جميع الأقوال التي قالها السلف -رضي الله تعالى عنهم-، إذ إنه يشمل التطهير الحسي، كما يشمل التطهير المعنوي، فقد أمرهما الله -عز وجل- بتطهيره من النجاسات الحسية من كل قذر يدنسه، وكذلك من النجاسات المعنوية كالشرك والفجور والفواحش وأشباه ذلك، فينبغي أن يكون حرم الله -عز وجل- أطهر بقعة حساً ومعنى.

وأما قوله تعالى:لِلطَّائِفِينَفالطواف بالبيت معروف، وعن سعيد بن جبير أنه قال في قوله تعالى: لِلطَّائِفِينَيعني: من أتاه من غُرْبة.

الطائفين يحتمل معنيين، المعنى الأول وهو المشهور المتبادر: أنهم الذين يطوفون بالكعبة، فيطهر لهم؛ لأن مكة تفترق عن غيرها؛ إذ فيها عبادة تختص بها لا توجد في مكان آخر وهي الطواف، فإذا ذكر الطواف مع البيت فإن المقصود به الطواف المعروف.

 
الطائفين يحتمل معنيين، المعنى الأول وهو المشهور المتبادر: أنهم الذين يطوفون بالكعبة، فيطهر لهم؛ لأن مكة تفترق عن غيرها؛ إذ فيها عبادة تختص بها لا توجد في مكان آخر وهي الطواف، فإذا ذكر الطواف مع البيت فإن المقصود به الطواف المعروف.
 

ومن أهل العلم من حمل الطواف في قوله:لِلطَّائِفِينَعلى معنى آخر أي من يطوف به بمعنى العابر ومن يلم به، أي من يكون مجيئه عارضاً دون من هم أهل مكة، وهؤلاء الذين يفسرونه بهذا التفسير يجعلون الكعوف مقابلاً له، بمعنى أن الطائف هو الذي يأتي البيت من خارج، ويكون العاكف على هذا الاعتبار هو المقيم بمكة، وتفسير الطائفين بهذا المعنى فيه بعد؛ فالأصل حمل ألفاظ القرآن على المعنى المتبادر المشهور دون المعنى البعيد، والله تعالى أعلم.

قال تعالى: لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ 125 سورة البقرة: لما تقول: طفت البلاد أو تقول: فلان طاف البلاد فمعنى ذلك أنه زارها وقدم إليها ومر بها ونحو ذلك، ولذلك من الطبيعي أن يفسر العاكفين بضد الطائفين ما دام فسر الطائفين بالواردين إليه من خارجه، إلا أن العكوف لا يفسر بما يقابل الطواف بهذا الاعتبار وإنما هو لون من ألوان العبادة؛ إذ إن الله -عز وجل- ذكر هذه العبادات في بيته الحرام وهي الطواف -وهو العبادة المعروفة- والاعتكاف وهو العبادة المعروفة أيضاً، فيكون قوله:وَالْعَاكِفِينَيعني الملازمين للعبادة فيه على سبيل المجاورة.

وأصل العكوف معروف، فهو يعني البقاء مدة معتبرة يصح أن يقال عنها عكوف على وجه التعبد، وهذا المعنى هو معنىً تقريبي للعكوف، تقول: فلان عاكف على كذا بمعنى أنه يطيل المكث، ومن هنا نعرف أن من قال: إن الاعتكاف يصح ولو لحظة ولو ساعة، وإذا دخلت لتصلي فرضاً فانوِ الاعتكاف، نعرف أن هذا غير صحيح، وبه نعرف أيضاً أنه يعتبر قول من قال بأن أقل الاعتكاف يوم وليلة، فالاعتكاف هو المكث مدة طويلة في المكان وإن لم يكن ذلك محدداً بساعات كيوم وليلة، أو أقل أو أكثر، بل ملازمة طويلة عرفاً يقال لها اعتكاف، وكل من لازم شيئاً يقال له: عكف عليه فهو عاكف، قال تعالى عن إبراهيم –عليه السلام-:إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ 52 سورة الأنبياء.

وعلى كل حال فإن أحسن ما يفسر به قوله تعالى: وَالْعَاكِفِينَأنه الاعتكاف المعروف الذي هو المجاورة على سبيل التعبد –والله أعلم- وهذا هو اختيار كبير المفسرين ابن جرير الطبري -رحمه الله- مع أنه كما ذكرنا بأن جمع من أهل العلم من السلف والخلف -رضي الله تعالى عنهم- قالوا: إن المراد بالعكوف هنا الإقامة، فيكون ذلك كما قلت مقابلاً للطائفين على تفسيره بأنه مَن ورد عليه من غير أهل مكة، فيكون العاكف بهذا الاعتبار هم أهل الحرم، أهل مكة، لكن القول الآخر أحسن والله أعلم.

 وَالْعَاكِفِينَ125 سورة البقرةالمقيمين فيه، وهكذا روي عن قتادة، والربيع بن أنس أنهما فسرا العاكفين بأهله المقيمين فيه كما قال سعيد بن جبير، وأما قوله تعالى:وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 125 سورة البقرةفروي عن ابن عباس وَالرُّكَّعِ السُّجُودِقال: إذا كان مصليًا فهو من الركع السجود، وكذا قال عطاء وقتادة.

هذا كله حينما ينظر إليه ويعتبر يمكن أن يفسر به ما قبله، فهو ذكر الطواف والاعتكاف والصلاة وهذه هي العبادات أظهر العبادات وأشهر العبادات التي يمكن أن تكون في بيت الله الحرام، وهناك عبادات أخرى مثل الذكر والصدقة وقراءة القرآن وما أشبه ذلك، ولكن أظهر هذه العبادات هي الاعتكاف والصلاة والطواف، يعني هذه العبادات هي مما يكون أكثر اختصاصاً بالمسجد.

وتطهير المساجد مأخوذ من هذه الآية الكريمة ومن قوله تعالى:فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ36 سورة النــورومن السنة من أحاديث كثيرة من الأمر بتطهيرها وتطييبها وغير ذلك من صيانتها من الأذى والنجاسات وما أشبه ذلك، ولهذا قال -عليه السلام-: (إنما بنيت المساجد لما بنيت له)([1])، وقد جَمَعْتُ في ذلك جزءًا على حدة، ولله الحمد والمنة.

وقوله تعالى:وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ 126 سورة البقرةروى الإمام أبو جعفر بن جرير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن إبراهيم حَرَّم بيت الله وأمَّنَه وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها فلا يُصَادُ صيدها ولا يقطع عضاهها)([2]) وهكذا رواه النسائي وأخرجه مسلم.

إبراهيم حرم مكة إما باعتبار أن المخاطبة للمكلفين كانت بتحريم مكة، وإن كان قد حرمها الله -عز وجل- يوم خلق السموات والأرض كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكن الله -عز وجل- لم يخاطب الناس به وإنما أظهر ذلك وخاطبهم به على لسان إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- وهذا هو وجه الجمع بين النصوص الواردة في تحريم مكة يوم خلق الله السموات والأرض وبين ما ورد من أن إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- هو الذي حرم مكة، فيكون باعتبار أن الله لم يخاطب به حينما حرمها وإنما كان الخطاب به على لسان إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- فنسب إليه.

ويمكن أن يقال -والله تعالى أعلم-: إن الله حرم مكة فهو -تبارك وتعالى- مصدر الأحكام، وهو الذي يحكم، وهو الذي يحلل ويشرع والرسل إنما يبلغون عن الله -عز وجل-، فإبراهيم -صلى الله عليه وسلم- دعا ربه لمكة واستجاب الله -عز وجل- دعاءه فكان ما كان مما قضاه الله -تبارك وتعالى- تجاه بيته المعظم ومن ذلك أنه جعله حرماً آمناً تهفو إليه الأفئدة ورزق أهله من الثمرات ممن آمن بالله واليوم الآخر ومن لم يؤمن، -والله تعالى أعلم- فهذان وجهان في الجمع بين هذه النصوص، وكلها يحتمل ويمكن أن يقال: إنه لا منافاة بينها أصلاً، والأمر في ذلك قريب، والله أعلم.

 
ويمكن أن يقال -والله تعالى أعلم-: إن الله حرم مكة فهو -تبارك وتعالى- مصدر الأحكام، وهو الذي يحكم، وهو الذي يحلل ويشرع والرسل إنما يبلغون عن الله -عز وجل-، فإبراهيم -صلى الله عليه وسلم- دعا ربه لمكة واستجاب الله -عز وجل- دعاءه فكان ما كان مما قضاه الله -تبارك وتعالى- تجاه بيته المعظم ومن ذلك أنه جعله حرماً آمناً تهفو إليه الأفئدة ورزق أهله من الثمرات ممن آمن بالله واليوم الآخر ومن لم يؤمن، -والله تعالى أعلم- فهذان وجهان في الجمع بين هذه النصوص، وكلها يحتمل ويمكن أن يقال: إنه لا منافاة بينها أصلاً، والأمر في ذلك قريب، والله أعلم.
 

قوله: (ولا يقطع عضاهها): الشجر الذي له شوك يقال له: عضاه، والكلام في حرم المدينة ليس هذا محله، والمقصود أن الله حرم مكة وإبراهيم -صلى الله عليه وسلم- حرم مكة، وإبراهيم مبلغ عن الله -عز وجل-.

وقد وردت أحاديث أخَرُ تدل على أن الله تعالى حرم مكة قبل خلق السماوات والأرض، كما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حَرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحِل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يُعْضَد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلْتَقَط لُقَطَتُه إلا من عرَّفها، ولا يختلى خَلاهَا) فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخَر فإنه لقَينهم ولبيوتهم، فقال: (إلا الإذخر)([3]).

قوله: (لا يختلى خلاها) يعني لا يحتش الحشيش منها.

وقول العباس: فإنه لقينهم: القين بمعنى الحدَّاد -وهذا في الأغلب والأشهر- ويطلق على الصانع عموماً، فالحداد يحتاج للإذخر من أجل صنعته.

قوله: فإنه لقينهم وبيوتهم: يعني يوضع في السقف فوق الخشب، ثم يوضع فوقه الطي.

وهذا الحديث فيه مسألة معروفة عند الأصوليين في باب التخصيص عند الكلام على الاستثناء، إذ أن من التفاصيل الداخلة تحت موضوع الاستثناء أن الاستثناء إنما يكون من متكلم واحد في أوله وفي آخره، فتقول مثلاً: لك مائة درهم إلا ثلاثة، يعني لك سبع وتسعين درهم، وهذا كلام ظاهر، لكن إذا كان الاستثناء من طرف آخر، كأن يقول إنسان: له مائة فقال شخص آخر: إلا ثلاثة، فهل هذا يصح أم لا بد أن يكون من متكلم واحد؟

هذا فيه كلام عند الأصوليين، ومن قال: إن ذلك يصح فقد احتج بهذا الحديث، وعلى كل حال مثل هذا لا يخفى، فإذا كان قد أقر به وكان ذلك متصلاً بكلامه الأول عرفاً فإن ذلك ينـزل منـزلة كلامه، وإلا فليس لأحد أن يفتات على متكلم فيلزمه بما لا يلزمه.

وعن أبي شُرَيح العدوي أنَّه قال لعَمْرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي -أيها الأمير-أن أحدثَك قولاً قام به رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الغَد من يوم الفتح.

قال ذلك لعمرو بن سعيد الأشدق حينما كان يبعث البعوث لقتال عبد الله بن الزبير في أيام عبد الملك بن مروان وفي أيام يزيد حيث قتل عبد الله بن الزبير على يد الحجاج، فقبل ذلك كان عمرو بن سعيد يبعث الجيوش يجيشها من المدينة إلى مكة.

سَمِعَته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تَكَلَّم به، إنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد تَرَخَّصَ بقتال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب)، فقيل لأبي شُرَيح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخَرْبَة"([4]) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه.

قوله: ولا فارًّا بخَرْبَة يعني ولا فارَّاً بجناية.

أتى له بالحديث وواضح وصريح في حرمة مكة فقال له: نحن أعلم منك بهذا، وهذا مثل مروان لما أراد أن يخطب في العيد قبل الصلاة من أجل أن يسمع الناس له فلما أخذ أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-  بثوبه جبذه مروان منه وصعد المنبر، فقال له أبو سعيد: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ذهب ما تعلم يا أبا سعيد، إن الناس ما عادوا يسمعون لنا.

وعلى كل حال عمرو بن سعيد هذا ذبحه صاحبه عبد الملك بن مروان ذبحاً كما تذبح الشاة حيث سلطه الله عليه، فقلته شر قتلة بيده، نسأل الله العافية.

فإذا علم هذا فلا منافاة بين هذه الأحاديث الدالة على أن الله حَرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، وبين الأحاديث الدالة على أن إبراهيم -عليه السلام- حَرَّمها؛ لأن إبراهيم بَلَّغ عن الله حُكْمه فيها وتحريمه إياها، وأنها لم تزل بلدًا حرامًا عند الله قبل بناء إبراهيم -عليه السلام-، لها، كما أنه قد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكتوبًا عند الله خاتم النبيين، وإن آدم لمنجَدِل في طينته، ومع هذا قال إبراهيم -عليه السلام-:رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ 129 سورة البقرةالآية، وقد أجاب الله دعاءه بما سبق في علمه وقَدَره، ولهذا جاء في الحديث أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن بَدْءِ أمرك، فقال: (دعوة أبي إبراهيم -عليه السلام- وبشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام)([5])، أي: أخْبِرْنا عن بدء ظهور أمرك، كما سيأتي قريبًا، إن شاء الله.

هذا واضح في الجمع بين هذه النصوص، وهو كون التحريم أظهره الله على لسان إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-.

وقوله تعالى إخبارًا عن الخليل أنه قال:رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا 126 سورة البقرةأي: من الخوف، أي لا يَرْعَبُ أهله، وقد فعل الله ذلك شرعًا وقدرًا كقوله تعالى:وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا97 سورة آل عمرانوقوله:أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ 67 سورة العنكبوتإلى غير ذلك من الآيات، وقد تقدمت الأحاديث في تحريم القتال فيه.

وفي صحيح مسلم عن جابر: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح)([6])، وقال في هذه السورة:رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا 126 سورة البقرةأي: اجعل هذه البقعة بلدًا آمنًا، وناسب هذا؛ لأنه قبل بناء الكعبة.

وقال تعالى في سورة إبراهيم:وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا 35 سورة إبراهيموناسب هذا هناك؛ لأنه والله أعلم كأنه وقع دعاء مرة ثانية بعد بناء البيت واستقرار أهله به.

هذا الكلام ليس بقاطع وإنما هو احتمال، وهذه من الوجوه التي يتلمسها المفسرون فيما يسمى بالمتشابه اللفظي، فهنا قال: رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا126 سورة البقرة، وهناك جاء بالتعريف، رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا 35 سورة إبراهيم، فإذا قيل: لماذا فارق بينهما؟ فيمكن أن يقال: قبل بناء البيت كان موضع البيت بواد غير ذي زرع فدعا ربه أن يكون بلداً آمناً، أي أن يتحول هذا الموضع إلى بلد آمن، فلما صار بلداً دعا له مرة أخرى بـ"أل" العهدية:رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا35 سورة إبراهيملكن هذا القول هو كغيره مما يذكرونه في هذه الوجوه فلا يقطع به؛ لأنه قد يكون المقام واحد أصلاً والدعاء واحد لم يتكرر، والله تعالى أعلم، وقد سبق الكلام على قوله تعالى: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا35 سورة إبراهيمهل ذلك من قبيل الشرع أو القدر.

وقوله -تبارك وتعالى-:وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا 97 سورة آل عمران، وإن كان يحتمل هذا وهذا إلا أن قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ67 سورة العنكبوت، هذا يكون بالقدري؛ فهو يريهم أمراً يشاهدونه ويعرفونه، وبالتالي يجاب عن الإشكال الذي قد يرد وهو أن ما يقع فيه من القلاقل في بعض الأحيان فإن ذلك لا عبرة به وإنما العبرة بالغالب، وهذا مثل قول الله -عز وجل-:كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي 21 سورة المجادلةفهذا أمر قد قضى الله به، ومع ذلك قد يقتل النبي وقد يهزم جيشه وما إلى ذلك، فلا يحكم بعدم الغلبة في مثل هذه الحالات القليلة التي تعتبر حالات استثنائية وإنما العبرة بالعاقبة، ثم إن الغلبة أيضاً تكون بالحجة والبيان، وإن هزم المسلمون في أُحد ومعهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أرض المعركة وهو ثابت -صلى الله عليه وسلم- لم ينهزم فهذا لا ينافي قوله تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي21 سورة المجادلة، إذ إن المسلمين قد غَلبوا وكانت العاقبة لهم.

كأنه وقع دعاء مرة ثانية بعد بناء البيت واستقرار أهله وبعد مولد إسحاق الذي هو أصغر سنًّا من إسماعيل بثلاث عشرة سنة؛ ولهذا قال في آخر الدعاء: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء 39 سورة إبراهيم.

وقوله تعالى:وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 126 سورة البقرة.

روى ابن جرير عن أبي بن كعب:قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 126 سورة البقرةقال: "هو قول الله تعالى" وهذا قول مجاهد وعكرمة.

إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- قال:رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ 126 سورة البقرةفهو خص المؤمنين بهذا الدعاء وذلك بأن يرزقهم الله -عز وجل- من الثمرات، وقد قلنا: إن بعض أهل العلم ذكر في هذا لطيفة، وهي أن الله -عز وجل- لما أدب خليله -صلى الله عليه وسلم- حينما قال في الإمامة:وَمِن ذُرِّيَّتِي 124 سورة البقرةحيث علمه الله -عز وجل- أن الإمامة لا تكون لغير أهل الإيمان فقال: لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ 124 سورة البقرة، فعهده لا ينال ظالماً، ولا يعطى لظالم، والكافر هو من أظلم الظالمين كما قال تعالى:إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ 13 سورة لقمان، فظن إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك أن الدعاء يقيد أيضاً في طلب الرزق فلذلك قال:وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ126 سورة البقرة فعلمه الله -عز وجل- مرة أخرى وبين له أن الأمر هنا يفترق، فقال تعالى: وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ126 سورة البقرة.

فقول الله -عز وجل-:قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً126 سورة البقرةهذا من كلامه –سبحانه وتعالى- والمعنى أن الله قال: ومن كفر فإنه يُرزَق أيضاً؛ وذلك أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فالمقصود أن قوله: قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً126 سورة البقرةهو من كلام الله -تبارك وتعالى- في مقابل قول إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- حينما خصص أهل الإيمان بالدعاء بقوله: وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ126 سورة البقرة.

وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى:رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ 126 سورة البقرةقال ابن عباس: كان إبراهيم يحجُرها على المؤمنين دون الناس فأنزل الله ومن كفر أيضًا أرزقهم كما أرزق المؤمنين، أأخلق خلقًا لا أرزقهم؟! أمتعهم قليلا ثم أضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير، ثم قرأ ابن عباس:كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا 20 سورة الإسراءرواه ابن مَرْدُويه.

ورُوي عن عكرمة ومجاهد نحو ذلك أيضًا، وهذا كقوله تعالى:قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ*مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ70 سورة يونس، وقوله تعالى:وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ* نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ 23-24 سورة لقمان، وقوله:وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ* وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ* وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ 33-35 سورة الزخرف.

وقوله:ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 126 سورة البقرةأي: ثم ألجئه بعد متاعه في الدنيا وبسطنا عليه من ظلها إلى عذاب النار وبئس المصير، ومعناه: أن الله تعالى يُنْظرُهم ويُمْهلهُم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، كقوله تعالى:وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ 48 سورة الحـج.

وفي الصحيحين: (لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولداً، وهو يرزقهم ويعافيهم)([7]) وفي الصحيح أيضًا: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم قرأ قوله تعالى:وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ 102 سورة هود([8]).

وأما قوله تعالى:وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 127-128 سورة البقرةفالقواعد: جمع قاعدة وهي السارية والأساس.

قوله تعالى:وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ 127 سورة البقرةيعني يرفع إبراهيم الأساس وأما القواعد التي في أسفل البناء فإنها لا ترفع على الحقيقة، فإذا قيل: رفعت القواعد فالمعنى رفع البناء فوقها، فقوله: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ يعني يقيم عليها البناء.

يقول تعالى: واذكر -يا محمد- قومك بناء إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- البيت ورفْعهما القواعدَ منه، وهما يقولان:رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127 سورة البقرة.

وحكى القرطبي وغيره عن أبي وابن مسعود أنهما كانا يقرآن: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ويقولان:رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127 سورة البقرة.

قلت: ويدل على هذا قولهما بعده:رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ 128 سورة البقرةالآية، فهما في عمل صالح وهما يسألان الله تعالى أن يتقبل منهما.

كما روى ابن أبي حاتم عن وهيب بن الورد أنه قرأ: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّاثم يبكي ويقول: يا خليل الرحمن ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مُشْفق أن لا يتقبل منك. وهذا كما حكى الله تعالى عن حال المؤمنين الخلَّص في قوله تعالى:وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا 60 سورة المؤمنون، أي: يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقرباتوَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ 60 سورة المؤمنونأي: خائفة ألا يتقبل منهم كما جاء به الحديث الصحيح عن عائشة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي في موضعه.

في قوله -تبارك وتعالى-:وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127 سورة البقرةهو أورد هنا قراءة ابن مسعود: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان ربنا..) لأن من المفسرين من يقول: إن هذا الدعاء صدر من إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-، ويقولون: إن إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- حينما بنى البيت كان إسماعيل -صلى الله عليه وسلم- في غاية الصغر أو كان رضيعاً لم يبن مع أبيه البيت، وهذا في غاية الغرابة، فالله -عز وجل- يقول: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُفمعنى ذلك أن إسماعيل -صلى الله عليه وسلم- كان يشاركه البناء سواء كان يناوله اللبن، أو غير ذلك مما يصنعه معه، المهم أنه كان مشاركاً له، ولذلك فإن الدعاء في قوله -تبارك وتعالى-: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ127 سورة البقرةصدر منهما -عليهما الصلاة والسلام- ويدل على ذلك من الآية أنه قال بعده:رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ 128 سورة البقرة أي على سبيل التثنية، فالبناء صادر منهما والدعاء كذلك صادر منهما، فهذا هو سبب إيراد ابن كثير -رحمه الله- هذه القضية؛ لأنه وجِد من خالف في هذا.

وقد روى البخاري([9]) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "أول ما اتخذ النساء المنْطَق من قبَل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا ليعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه.

يعني أنها كانت تغار منها فأرادت أن لا يكون لها أثر إذا مشت فكانت تخفي أثرها على سارة أم إسحاق.

حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زَمْزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندها جرابًا فيه تمر وسِقَاء فيه ماء ثم قَفَّى إبراهيم -عليه السلام- منطلقًا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه، فقال:رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ37 سورة إبراهيمحتى بلغيَشْكُرُونَ37 سورة إبراهيموجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال: يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقربَ جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا؟ فلم ترَ أحدًا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طَرفَ درعها ثم سعت سَعْيَ الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي. ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحَدًا فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فلذلك سعى الناس بينهما).

فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه، تريد نفسها، ثم تَسَمَّعت فسمعَت أيضًا. فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غوَاث فإذا هي بالمَلَك عند موضع زمزم فبحث بعقبه -أو قال: بجناحه- حتى ظهر الماء فجعلت تحوطه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف، قال ابن عباس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا مَعينًا).

قال: فجعلت تحوطه: وفي النسخة الأصل تحوضه وهكذا هي الرواية، والمعنى أنها تجعل له حوضاً يجتمع فيه الماء، وفي بعض الروايات: تحفر وهي بمعنى تحوضه أو تحفن أي التراب لتجعل حوضاً، أو تفحص الأرض بيديها.

قال: فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك: لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيتًا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.

وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جُرْهُم -أو أهل بيت من جُرْهم- مقبلين من طريق كَدَاء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرًا عائفًا.

قبيلة جرهم يقال: إنهم من العمالقة، والمؤرخون كانوا يسكنون أو أن بعضهم كان يسكن قريباً من مكة، وكانوا يعرفون هذا المكان وأنه ليس فيه ماء.

يقول: أهل بيت من جُرْهم مقبلين من طريق كَدَاء: كداء بالفتح، يعني من أعلى مكة، قال: فنزلوا في أسفل مكة: يعني كأنهم جاؤوا من أعلاها وهذا لا إشكال فيه، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- دخل من أعلاها من -كداء- وخرج من أسفلها، فيمكن أنهم جاؤوا من أعلاها حتى بلغوا أسفلها.

قوله: فرأوا طائراً عائفاً: الطائر العائف هو الذي يحلق فوق الماء ولا يجاوزه.

فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، لعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جَرِيًّا أو جَرِيَّين.

يعني أرسلوا رسولاً مندوباً عنهم أو وكيلاً أو نحو ذلك، وقيل له: جري؛ لأنه يقوم مقام من أرسله أو لأنه يسعى ويبادر في حاجته والمصلحة التي أرسل من أجلها.

فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا، قال: وأم إسماعيل عند الماء فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حَقَّ لكم في الماء عندنا، قالوا: نعم، قال ابن عباس قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس).

يعني أن ذلك صادف شيئاً في نفسها وحاجة وهي أنها تحب الأنس، والأُنس ضد الوحشة فهي كانت مستوحشة فلما عرضوا عليها الإقامة عندها ألفى ذلك شيئاً في نفسها أي حاجة في نفسها.

قوله: وهي تحب الأنس: بالضم هو ضد الوحشة، ويمكن أن يكون بكسر الهمزة، أي وهي تحب الإنس يعني بني جنسها، وبين المعنيين ملازمة لا تخفى، فلا تعارض حينئذٍ.

فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلامُ وتعلم العربية منهم، وأنْفَسَهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم.

قوله: وأنْفَسَهم وأعجبهم: من النفاسة، أي أنه صار نفيساً ومرغوباً فيه عندهم فزوجوه وصاهروه.

يقول:أنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم: أي صار إسماعيل -عليه الصلاة والسلام- مرغوباً فيه ولم يكن كاسداً -عليه الصلاة والسلام-.

قوله:وتعلم العربية منهم: هذا يدل على أن أبويه من غير العرب، وهذا هو المعروف المشهور، وأما ما جاء من أن إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- أول من تكلم بالعربية فإن الذي يصح من ذلك ما جاء مقيداً باعتبار أن إسماعيل -صلى الله عليه وسلم- هو أول من فتق الله لسانه بالعربية الفصحى، فإسماعيل -صلى الله عليه وسلم- كان أفصح من جرهم بما ألهمه الله -عز وجل- وألهمه، فصارت عربيته أحسن من عربيتهم، وهذه المسألة فيها كلام لأهل العلم كثير، وذلك في قضية العرب العاربة والعرب المستعربة، وهل يقسم الناس بهذا الاعتبار لما فيه من الإشكال في كون العرب من يرجعون في نسبهم إلى إسماعيل -صلى الله عليه وسلم- والنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- منهم فهل يقال: هو -عليه الصلاة والسلام- من العرب المستعربة، وإذا تأملت هذا الخلاف والإشكال الوارد في هذا قد تخرج بنتيجة أن المسألة لا تحتمل ذلك باعتبار أن هؤلاء صاروا هم العرب، والله -عز وجل- وصف نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأنه منهم فقال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ2 سورة الجمعةووصف هذا القرآن بأنه بلسان عربي مبين، وتبقى المسألة في التسمية، هل يليق هذا أو لا يليق؟

 وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيلُ ليطالع تَرْكَتَه فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بشَرّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئًا. فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أننا في جَهْد وشدَّة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غَيِّرْ عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك. وَطَلَّقَها وتزوج منهم بأخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته، فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم -وسألها عن عيشهم وَهَيْئَتهم- فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله -عز وجل-، قال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ولم يكن لهم يومئذ حَب ولو كان لهم لدعا لهم فيه، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه) قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي -عليه السلام- ومُريه يُثَبِّت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة -وأثنت عليه- فسألني عنك، فأخبرته، فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، وهو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك، قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك.

ثم لَبثَ عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يَبْرِي نَبْلا له تحت دوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه وصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد. ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتًا -وأشار إلى أكَمَةٍ مرتفعة على ما حولها- قال: فعند ذلك رَفَعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان:رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127 سورة البقرةقال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127 سورة البقرة.

قال في الحديث: إنه جاء وهو يبري وقد تزوج، وهذا رد واضح وصريح على أولئك الذين قالوا: إن إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- بنى البيت وإسماعيل طفل صغير، لا يطيق البناء معه، وأن الدعاء صدر من إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وحده، وعلى كل حال مسألة بناء البيت والأحاديث الواردة فيها صح منها ما صح ولم يصح منها ما لم يصح، والأخبار الإسرائيلية كثيرة جداً، وأخبار الحجر الأسود ومن أين جاء صحت جملة من الأحاديث بأنه نزل من السماء، وعلى كل حال ليس هذا محلاً للكلام على هذه الأشياء.

ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل -عليه السلام- بمدد طويلة قبل مبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخمس سنين، وقد نقل معهم في الحجارة وله من العمر خمس وثلاثون سنة صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين.

قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: ولما بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمسًا وثلاثين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة وكانوا يَهُمُّون بذلك ليسقفوها ويهابون هَدْمها، وإنما كانت رَضماً فوق القامة فأرادوا رفعها وتسقيفها؛ وذلك أن نفرًا سرقوا كنز الكعبة وإنما كان يكون في بئر في جَوْف الكعبة، وكان الذي وُجد عنده الكنز دويك مولى بني مُلَيح بن عمرو من خزاعة فقطعت قريش يده، ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك، وكان البحر قد رَمى بسفينة إلى جُدَّة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدُّوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تُطْرَحُ، فيها ما يُهْدَى لها كل يوم َتَتشدق على جدار الكعبة.

قوله: َتَتشدق على جدار الكعبة: أي أنها كانت تخرج لسانها، وهذه قضية معروفة في صفة الحية، فهي كانت تخرج على الجدار وتنظر إلى هؤلاء الناس وتتشدق، فهي في منظر لا شك مخيف ومفزع ولا يستطيع أحد الاقتراب من البئر.

تتشدق على جدار الكعبة وكانت مما يهابون، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزَألَّت وكشت وفتحت فاها فكانوا يهابونها، فبينا هي يوماً تَتَشدق على جدار الكعبة، بعث الله إليها طائرًا فاختطفها فذهب بها، فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رَضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحية.

فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها، قام أبو وهب بن عَمْرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم، فتناول من الكعبة حجرًا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش، لا تُدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بَغِي ولا بيع رباً، ولا مظلمة أحد من الناس.

قال ابن إسحاق: والناس ينتحلون هذا الكلام للوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخزُوم.

قوله: ينتحلون هذا الكلام للوليد: يعني ينسبونه إليه.

وهذه التفاصيل بهذه الصورة تذكر في كتب السير، ولا شك أن أصل ذلك ثابت وهو أنهم أعادوا بنائها وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شاركهم في وضع الحجر -عليه الصلاة والسلام- وقضية الحية التي كانت موجودة، هي موجودة في بعض أشعارهم ويذكرون هذا في السير، فالله تعالى أعلم.

قال: ثم إن قريشا تَجَزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جُمَح وسهم، وكان شق الحِجْر لبني عبد الدار بن قُصي، ولبني أسد بن عبد العزى بن قُصي، ولبني عدي بن كعب بن لؤي وهو الحَطيم.

ثم إن الناس هابوا هَدْمها وفَرقُوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هَدْمها: فأخذ المعْولَ ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم ترعْ، اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا، فأصبح الوليد من ليلته غاديًا على عَمَله، فهدم وهدم الناس معه حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس -أساس إبراهيم -عليه السلام- أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها بعضًا.

قوله: كالأسنمة: يعني كأسنمة الإبل.

وقوله: آخذ بعضها بعضاً:يعني أنها مشبكة، ووصفها بالأسنمة ظهر في وقت ابن الزبير لما هدمها وبناها من جديد، حيث أخرج لهم تلك القواعد فرآها الناس وأشهدهم على ذلك ووصفوها بهذه الصفة وهي أنها متداخلة وكالأسنمة، وشوهدت في هذا العصر حينما جدد بناؤها قريباً ووصف من شاهد ذلك أيضاً بمثل هذه الصفة.

 قال فحدثني بعض من يروي الحديث: أن رجلاً من قريش ممن كان يهدمها أدخل عَتَلة بين حجرين منها ليقلع أيضاً بها أحدهما، فلما تحرك الحجر تنقضت مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك الأساس.



[1]- أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد (569) (ج 1 / ص 397).

[2]- صحيح مسلم في كتاب الحج - باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها (1362) (ج 2 / ص 992) والنسائي في السنن الكبرى في كتاب الحج - باب ثواب من صبر على جهد المدينة وشدتها (4284) (ج 2 / ص 487) واللفظ له.

[3]- أخرجه البخاري في  أبواب الجزية والموادعة - باب إثم الغادر للبر والفاجر (3017) (ج 3 / ص 1164) ومسلم في كتاب الحج - باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام (1353) (ج 2 / ص 986).

[4]- أخرجه البخاري في كتاب العلم - باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب (104) (ج 1 / ص 51) ومسلم في كتاب الحج - باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام (1354) (ج 2 / ص 987).

[5]- أخرجه أحمد (ج 5 / ص 262) والطبراني في الكبير (ج 8 / ص 175) وصححه الألباني في صحيح السيرة النبوية.

[6]- أخرجه مسلم في كتاب الحج - باب النهي عن حمل السلاح بمكة بلا حاجة (1356) (ج 2 / ص 989).

[7]- أخرجه البخاري في كتاب التوحيد -باب قول الله تعالى: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (6943) (ج 6 / ص 2687) ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل (2804) (ج 4 / ص 2160).

[8]- أخرجه البخاري في كتاب التفسير - باب تفسير سورة هود (4409) (ج  / ص 1726) ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظلم (2583) (ج   / ص 1997).

[9]- صحيح البخاري في كتاب الأنبياء – باب يَزِفُّونَ 94 سورة الصافات النسلان في المشي (3184) (ج 3 / ص 1227).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about